قطب الدين الراوندي
421
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه . عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم وبسقت في كرم ، لها فروع طوال وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه وشهاب سطع نوره وزبد برق لمعه ، سيرته القصد وسنته الرشد ، وكلامه الفصل وحكمه العدل . أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . اعملوا رحمكم اللَّه على أعلام بينة ، فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام ، وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ ، والصحف منشورة ، والأقلام جارية ، والأبدان صحيحة ، والألسن مطلقة ، والتوبة مسموعة ، والأعمال مقبولة . ( ومن خطبة له عليه السلام ) [ يذكر فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ] ( 1 ) بعثه والناس في ضلال في حيرة ، وخابطون ( 2 ) في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلهم الكبراء ( 3 ) واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء ( 4 ) من الجهل ، فبالغ صلى اللَّه عليه وآله في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة . ( ومن خطبة [ أخرى ] ( 5 ) له عليه السلام ) الحمد للَّه الأول فلا شيء قبله ، والآخر فلا شيء بعده ، والظاهر فلا شيء
--> ( 1 ) الزيادة من م ، الف . ( 2 ) في ب ، يد ، الف ، نا : حاطبون . ( 3 ) في بعض النسخ الموجودة : واستزلتهم الكبرياء . ( 4 ) في م وهامش نا : وبلبال . ( 5 ) ليس « أخرى » في بعض النسخ الموجودة .